رفيق العجم

المقدمة 11

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

الأفعال والشطحات مما ورد في المراجع . وهي جميعها بمثابة التجربة الذاتية الروحية والحكمة الخاصة ، وقد ظهرت بمصطلح وقصة شعبية وترهة أو أسطورة أو مثل سائر أو حكم عام . ويدخل فيها رواسب معتقدات وثنية وتبدّ نفسي من قبل الصوفي ، ولغة خاصة باشتقاق كلام . وكان لكل عصر إسلامي كراماته وهمومه المرتبطة بأوضاعه الاجتماعية ، سياسية واقتصادية وثقافية . إذ جاء نتاج الصوفية تحريك للاوعي الفردي إزاء هذه المشكلات في محاولة للتوازن وللتأثير في سلوك الجماعة . الفلسفة والبعد التصوفي إن التراث الصوفي يقدّم زادا وفيرا من المعاني والمفاهيم والأبعاد الفكرية والإيمانية والفلسفية . إنه عقيدة متعدّدة الآراء والرؤى في الإسلام وفي الوجود القائم والماورائي ، بل نظرة خاصة إلى الإنسان والنفس والسلوك . إنه فلسفة كاملة وتجربة فريدة غنية جديرة بالتعمّق والغوص في أغوار المعاني والأبعاد التي تركها لنا هذا التراث . لقد نظر هؤلاء المتصوفة إلى أنفسهم وإلى الوجود أو الغير بكل أبعاده ففهموا وفسّروا كما تراءى لهم وتبدّت المعرفة في ذواتهم ، أو كما قيل مثلما ظهر لهم العالم . إذ ميّزت الفلسفة بين الحقيقة الخارجية وبين الحقيقة العارفة في الذات الإنسانية ، بين ما هو واقع وبين ما يتبدّى للإنسان ، بين ما يقوم وبين ما يعرف ويعتقد . وقد طلعت علينا فلسفة حديثة كاملة ناضجة الفهم سمّيت الفينومنولوجيا ، وسمّاها البعض الظواهرية أو الظاهراتية ، وربما صحّ عليها علم التبدّيات . ومنها وبها يمكننا تفهّم التصوف بشكل أعمق وأشمل . لقد اقترحت الفينومنولوجيا الحديثة كفلسفة خاصة ثلاثة موضوعات : أولها : الدلالة أعمّ مقولات الوصف الفينومنولوجي . ثانيها : الذات حاملة للدلالة . ثالثها : إن الإحالة هي الفعل الفلسفي الذي يجعل ولادة كائن ما من أجل الدلالة ممكنا . وتعني الدلالة فيما تعنيه قصدية الشعور والدلالة المنطقية واللسانية . وكل ما